النويري
399
نهاية الأرب في فنون الأدب
أنا مسلم بن عقيل ، كذبني هؤلاء القوم وغرّونى . قالت : ادخل ؛ فأدخلته بيتا في دارها [ غير البيت الذي تكون فيه ] [ 1 ] وعرضت عليه العشاء فلم يتعشّ ، وجاء ابنها فرآها تكثر الدخول في ذلك البيت ، فسألها ، فلم تخبره ، فألحّ عليها ، فأخبرته ، واستكتمته وأخذت عليه الأيمان بذلك . قال [ 2 ] : وأمّا ابن زياد ، فلما سكنت [ 3 ] الأصوات قال لأصحابه : انظروا هل ترون منهم أحدا ؟ فنظروا فلم يروا أحدا ، فنزل إلى المسجد قبل العتمة [ 4 ] ، وأجلس أصحابه حول المنبر ، وأمر فنودي : « برئت الذمة من رجل من الشّرط والعرفاء والمناكب والمقاتلة صلَّى العتمة [ 5 ] إلا في المسجد ، فامتلأ المسجد ، فصلَّى بالناس ، ثم قام فحمد ثم قال : « أمّا بعد ، فإن ابن عقيل السّفيه الجاهل قد أتى ما رأيتم من الخلاف والشّقاق ، فبرئت الذمّة من رجل وجدناه في داره ، ومن أتانا به فله ديته » وأمرهم بالطاعة ولزومها ، وأمر الحصين ابن تميم أن يمسك أبواب السكك ، ثم يفتش الدّور . وأصبح ابن زياد فجلس ، فأتى بلال إلى عبد الرحمن بن محمد ابن الأشعث وأخبره بمكان ابن عقيل ، فأتى عبد الرحمن أباه وهو عند ابن زياد فسارّه بذلك ، فأخبر محمد ابن الأشعث ابن زياد ، فقال له : قم فأتني به الساعة ؛ وبعث معه عمرو بن عبيد اللَّه بن عباس
--> [ 1 ] الزيادة من تاريخ الطبري ج 4 ص 278 . [ 2 ] ابن الأثير في الكامل ج 4 ص 272 . [ 3 ] كذا جاء بالنون في النسخة ( ك ) ، وجاء « سكتت » بالتاءين في النسخة ( ن ) . [ 4 ] عتمة الليل : ظمته . [ 5 ] كانت الأعراب يسمون صلاة العشاء « صلاة العتمة » تسمية بالوقت .